الخطيب الشربيني
201
مغني المحتاج
أوجه ، ومثل السلعة فيما ذكر وفيما يأتي العضو المتأكل . قال المصنف : ويجوز الكي وقطع العروق للحاجة ، ويسن تركه ، ويحرم على المتألم تعجيل الموت وإن عظم ألمه ولم يطقه لأن برأه مرجو ، فلو ألقى نفسه في محرق علم أنه لا ينجو منه إلا إلى مائع مغرق ورآه أهون عليه من الصبر على لفحات المحرق جاز لأنه أهون ، وقضية التعليل أن له قتل نفسه بغير إغراق ، وبه صرح الإمام في النهاية عن والده ، وتبعه ابن عبد السلام ( ولأب وجد ) وإن علا ( قطعها ) أي السلعة ( من صبي ومجنون مع الخطر ) فيه ( إن زاد خطر الترك ) على خطر القطع لأنهما يليان صون مالهما عن الضياع فبدنهما أولى . تنبيه : أفهم كلامه المنع فيما إذا زاد خطر القطع ، ولا خلاف فيه ، وفيما إذا استوى الأمران وهو ما نقلا تصحيحه عن الإمام وأقراه . فإن قيل : قد مر في المستقل أنه يجوز له القطع حينئذ ، فهلا كان هنا كذلك كما قال به في الكفاية ؟ . أجيب بأن القطع ثم من نفسه ، وهنا من غيره فاحتيط فيه . ( لا لسلطان ) ولا لغيره ما عدا الأب والجد كالوصي ، وذلك لأنه يحتاج إلى نظر دقيق وفراغ وشفقة تامين ، وكما أن للأب والجد تزويج البكر الصغيرة دون غيرهما . تنبيه : قضية التعليل أنه لو كانت الام وصية جاز لها ذلك وهو كما قال شيخنا ظاهر . ( وله ) أي من ذكر من أب وجد ( ولسلطان ) ولغيره من الأولياء لا الأجنبي ( قطعها بلا خطر ) فيه لعدم الضرر ، ونازع الأذرعي في تجويز ذلك للسلطان ، وقال إنه من تصرف الإمام وجريا عليه ، أم الأجنبي فليس له ذلك بحال ، فإن فعل وسرى إلى النفس وجب عليه القصاص ( و ) يجوز له أيضا ولبقية الأولياء ( فصد وحجامة ) ونحوهما بلا خطر عند إشارة الاباء بذلك للمصلحة مع عدم الضرر بخلاف الأجنبي لأنه لا ولاية له ، ويؤخذ من ذلك أن الأب الرقيق والسفيه كالأجنبي كما بحثه الأذرعي ( فلو مات ) الصبي المجنون ( بجائز من هذا ) المذكور ( فلا ضمان في الأصح ) لئلا يمتنع من ذلك فيتضرر الصبي والمجنون ، والثاني يضمن كما في التعزير إذا أفضى إلى التلف ( ولو فعل سلطان بصبي ) أو مجنون ( ما منع ) منه في حقه فمات ( فدية مغلظة في ماله ) لتعديه . تنبيه : لا معنى للتقييد بالسلطان ، بل الأب والجد كذلك ، ولا قصاص على واحد منهم لشبهة الاصلاح وللبعضية في الأب والجد ، ودخل في عبارة المصنف ما لو كان الخوف في القطع أكثر من الترك وهو كذلك ، وإن قال الماوردي في هذه بوجوب القصاص على السلطان . ( وما وجب بخطأ إمام في حد أو حكم فعلى عاقلته ) كغيره من الناس ( وفي قول : في بيت المال ) لأن خطأه قد يكثر لكثرة الوقائع فيضر ذلك بالعاقلة . تنبيه : محل الخلاف إذا لم يظهر منه تقصير ، فإن ظهر كما لو أقام الحد على الحامل وهو عالم به فألقت جنينا فالغرة على عاقلته قطعا ، واحترز بخطئه عما يتعدى فيه فهو فيه كآحاد الناس ، وبقوله في حد أو حكم من خطئه فيما لا يتعلق بذلك فإنه فيه كآحاد الناس أيضا كما إذا رمى صيدا فأصاب آدميا فتجب الدية على عاقلته بالاجماع ، ويرد على الصنف الكفارة فإنها في ماله على الأول قطعا وعلى الثاني على الأصح ، وقوله في حكم قد يشمل التعزير فإنه كالحد : وهذا كله إذا كان الخطأ في النفس . فإن كان في المال فقولان : أحدهما وهو الأوجه يتعلق بماله . والثاني بيت المال . ( ولو حده ) أي الإمام شخصا ) ( بشاهدين فبانا عبدين ) أو عدوين للمشهود عليه أو أصليه أو فرعيه أو فاسقين ( أو ذميين أو مراهقين ) ومات المحدود نظرت ( فإن قصر ) الإمام ( في اختيارهما ) بأن تركه جملة كما قاله الإمام